محمد متولي الشعراوي

10490

تفسير الشعراوي

لماذا ؟ لأنِّي أقول لكم من باطن قَوْل الله تعالى : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا } [ الحشر : 7 ] . بالله ، لو لم يُوجَد الآن مَنْ يقول بهذا القول ، فماذا سيكون موقف هذا الحديث ؟ وكيف لنا أن نفهمه ؟ لقد فضحهم هذا الحديث ، وأبان ما عندهم من غباء ، فقد كان بإمكانهم بعد أنْ عرفوا حديث رسول الله أنْ يُمسِكوا عن التعصب للقرآن ضد الحديث النبوي ، فيكون الحديث ساعتها غير ذي معنى لكن هيهات . نعود إلى موضوعنا ، ونحن بصدد الكلام عن خَلْق السماوات وخَلْق الأرض ، واستواء الحق تبارك وتعالى على العرش ، وهاتان المسألتان لا تسأل فيهما إلا الله { فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } [ الفرقان : 59 ] لأنه وحده الذي يعلم خبايا الأمور ، وهذه أمور لم يطلّع عليها أحد فيخبرك بها . وكلمة : ( سأل ) الإنسان لا يسأل عن شيء إلا إذا كان يجهله ، والسؤال له مراحل : فقد تجهل الشيء ولا تهتم به ، ولا تريد أن تعرفه ، فأنت واحد من ضمن الذين لا يعرفون ، وقد تجهل الشيء لكن تهتم به ، فتسأل عنه لاهتمامك به ، فمرَّة نقول : اسأل به . ومرة نقول : اسأل عنه . والمعنى : اسأل اهتماماً به ، أي : بسبب اهتمامك به اسأل عنه خبيراً ليعطيك ويخبرك بما تريد ، فهو وحده الذي يعرف خبايا الأمور ودقائقها ، وعنده خبر خَلْق السماوات وخَلْق الأرض ، ويعلم مسألة الاستواء على العرش ؛ لذلك إنْ سألتَ عن هاتين المسألتين ، فلا تسأل إلا خبيراً . والذين قالوا في قوله تعالى : { فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } [ الفرقان : 59 ]